جلال الدين السيوطي
199
همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو
« 949 » - دهم الشّتاء ولست أملك عدّة وذهب الفراء والزمخشري إلى أنه لا يجوز انفراد الضمير في الاسمية إلا ندورا شاذا ، بل لا بد منه ومن الواو معا ، وذهب الأخفش إلى أنه كان خبر المبتدأ فيها مشتقا متقدما لم يجز دخول الواو عليه ، فلا يقال : جاز زيد وحسن وجهه ، وقال ابن مالك : وقد تخلو الاسمية من الواو والضمير معا نحو : مررت بالبر قفيز بدرهم على حد السمن منوان بدرهم ، وقال أبو حيان : هو على تقدير الضمير كما في المشبه به ، وكذا قال ابن هشام ، وزاد أنه يقدر إما الضمير كالمثال أو الواو ، كقوله : « 950 » - نصف النّهار الماء غامره أي : والماء وذهب ابن جني إلى أنه لا بد من تقدير الضمير مع الواو ، فإذا قلت : جاء زيد والشمس طالعة ، فالتقدير طالعة وقت مجيئه ، ثم حذف الضمير ودلت عليه الواو . وقد يجب انفراد الضمير ولا يجوز الإتيان بالواو معه ، وذلك في الاسمية إذا عطفت على حال كراهة اجتماع حرفي عطف نحو : جاء زيد ماشيا ، أو هو راكب ، لا يجوز أو وهو راكب قال تعالى : فَجاءَها بَأْسُنا بَياتاً أَوْ هُمْ قائِلُونَ [ الأعراف : 4 ] ، قال في « البسيط » : وكذا في الاسمية الواقعة بعد إلا ؛ لأن الاتصال يحصل بإلا نحو : ما ضربت أحدا إلا عمرو خير منه . وزعم ابن خروف أن المضارع المنفي لا بد فيه من الواو كان ضميرا أو لم يكن ، ورد بالسماع كالآية السابقة ، قال ابن مالك : والمنفي بلما كالمنفي بلم في القياس إلا أني لم أجده إلا بالواو نحو : أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تُتْرَكُوا وَلَمَّا يَعْلَمِ [ التوبة : 16 ] ، والمنفي ب : ( ما ) فيه الوجهان أيضا نحو : جاء زيد وما يضحك أو ما يضحك ، والمنفي ب : ( إن ) قال أبو حيان : لا أحفظه من كلام العرب ، والقياس يقتضي جوازه نحو : جاء زيد إن يدري كيف
--> ( 949 ) - عجز البيت : والصبر في السبرات غير مطيعي والبيت من الكامل ، وهو بلا نسبة في شرح عمدة الحافظ ص 460 ، انظر المعجم المفصل 1 / 556 . ( 950 ) - البيت من الكامل ، وهو للمسيب بن علس في أدب الكاتب ص 359 ، وإصلاح المنطق ص 241 ، 250 ، وشرح شواهد المغني 2 / 878 ، ولسان العرب 9 / 331 ، مادة ( نصف ) ، وللأعشى في جمهرة اللغة ص 1262 ، وخزانة الأدب 3 / 233 ، 235 ، 236 ، وبلا نسبة في تذكرة النحاة ص 683 ، وجمهرة اللغة ص 893 ، انظر المعجم المفصل 1 / 426 .